بحث هذه المدونة الإلكترونية

الخميس، 28 فبراير 2013

ليس الجهاد بقتل الآخر



الجهاد في الأساس هو نقل فكرة عن طريق الإقناع كان يتعذر نقلها في الماضي إلا بالانتقال الجسدي إلى الآخر، فانطوي ذلك على قتال من يحولون دون وصول الفكرة للآخر ليقبلها أو يرفضها.

اليوم ليس هناك ما يحول دون نقل الفكرة، ولم نعد بحاجة دائمة إلى الانتقال الجسدي لنقلها. المهم هو كفاءتنا في إقناع الآخر بالفكرة بتطبيقها على أنفسنا. التطبيق الناجح للفكرة سيدفع الآخر للسعى إليها قبل أن نسعى بها إليه.


 قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: «كونوا دعاة إلى الله وأنتم صامتون. قيل وكيف ذلك؟ قال بأخلاقكم». 


وعندما عاد النبى «صلى الله عليه وسلم» من إحدى غزواته منتصراً، قال: «لقد جئنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر.. قال الصحابة: وما الجهاد الأكبر يا رسول الله. قال: «جهاد النفس». 


الجهاد ليس إكراه الآخر على قبول الفكرة. . الجهاد هو الابتكار في إقناع الآخر بالفكرة.


قال تعالى: (وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآَمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (99) ) سورة يونس

وقال تعالى: (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (125)) سورة النحل

وقال تعالى: ( فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (159)) سورة آل عمران.

الخميس، 21 فبراير 2013

سحل العقول




منذ فجر التاريخ والأنظمة الحاكمة في بلدنا ترتكب جريمة "سحل العقول" بطريقة ممنهجة ومنظمة ضد المواطنين بهدف إخضاعهم والسيطرة عليهم. سحل العقول هي عملية دفع المواطن إلى الإيمان بوجود ارتباط بين عدة مفاهيم لا توجد بينها علاقة منطقية مثل الإيمان بأن استبداد الحاكم هو وسيلة لحماية الدولة من الأعداء أو أن قانون الطوارئ هو أفضل السبل لتحقيق الأمن.

تبدأ عملية سحل العقول بقيام النظام الحاكم بالاستخفاف بمواطنيه. ففي مصر الفرعونية استخف فرعون بقومه قائلاً " أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى" فوجد الطاعة منهم. وفي مصر الحديثة يستخف بنا الرئيس مرسي معلناً أنه رئيس لكل المصريين.

تتطور عملية سحل العقول من الاستخفاف إلى طلاء الاستبداد بصبغة دينية. فحين خشي فرعون من انتشار دعوة موسى عليه السلام، بدأ يستثير العاطفة الدينية المتأصلة في قلوب المصريين قائلاً " إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ" . وحين أصدر مرسي الإعلان الدستوري المجحف، نظم مؤيدوه مليونية نُصرة " الشريعة والشرعية " رغم أن الإعلان الدستوري لم يتطرق إلى الشريعة ولم يعترض أحد على شيئ يمس الشريعة.

حين لا تنطلي حيل الاستخفاف أو تغليف الاستبداد بغلاف ديني على المواطنين، يلجأ النظام الحاكم إلى سحل العقول بإسقاط عملية السحل على الأجساد. يقول فرعون مهدداً موسى: " لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهًا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ "، ثم يبدأ فرعون عملية السحل الجسدي لمؤيدي موسى عليه السلام " لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ ". 
وفي عصر مرسي خطى ناصحوه على نهج قوم فرعون في النصح: " وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآَلِهَتَكَ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ"، فتمت التصفية الجسدية لجيكا والجندي وأبوضيف وكريستي وغيرهم من المعارضين، كما تمت عمليات التحرش الجماعي بالنساء والفتيات المتظاهرات بميدان التحرير.

تتوهم الأنظمة الاستبدادية من عهد فرعون إلى عهد مرسي أن سحل الأجساد سوف يؤدي إلى إخضاع وتطويع العقول. الحقيقة أن سحل الأجساد يؤدي إلى تحرير وتمرد العقول. فحين هدد فرعون قوم موسى بسحل أجسادهم " قَالُوا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ * وَمَا تَنْقِمُ مِنَّا إِلَّا أَنْ آَمَنَّا بِآَيَاتِ رَبِّنَا لَمَّا جَاءَتْنَا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ ".

الاثنين، 18 فبراير 2013

يا لثارات الحسين




في العاشر من محرم كل عام يحيي الشيعة ذكرى استشهاد سيد شباب أهل الجنة الحسين بن علي رضي الله عنهما. ففي العاشر من محرم عام 61هـ، ارتكب جيش يزيد بن معاوية جريمته الشنعاء بقتل الحسين رضي الله عنه في موقعة كربلاء. وإحياءً لهذه الذكرى الأليمة على نفوس المسلمين، يحرص الشيعة على إقامة طقوس مختلفة تعبر عن الندم لتقاعسهم عن نصرة الحسين. المؤسف أن هذه الطقوس تتضمن ارتكاب أفعال كثيرة يحرمها ديننا الحنيف مثل اللطم وإيذاء النفس بأشكال مختلفة.

أحد مظاهر إحياء هذه الذكرى هي حمل أعلام وارتداء شارات مكتوب عليها "يا لثارات الحسين". فرغم استشهاد الحسين رضي الله عنه منذ أكثر من 1300 عام، ورغم أن من قتلوه قد ماتوا أو قُتلوا هم وأبناءهم وأحفادهم وأحفاد أحفادهم، إلا أن الشيعة ما زالوا ينادون بطلب الثأر لمقتل الحسين. هنا يثور سؤالٌ باحثاً عن إجابة: ممن يطلب الشيعة ثأرهم؟!

إجابة السؤال تعلن عن نفسها بوضوح في كتب أئمة وفقهاء العقيدة الشيعية. تبدأ الإجابة بتعريف أهل السنة في العقيدة الشيعية. يُطلق الشيعة في كتبهم على أهل السنة "النواصب" ومفرده "الناصب أو الناصبي". والناصب هو من يقدم أحداً من الصحابة على سيدنا علي في إمامة المسلمين.
يقول (الشيخ (حسين آل عصفور البحراني) في كتابه (المحاكم النفسانية في أجوبة المسائل الخراسانية): " ليس الناصب إلا عبارة عن التقديم على علي عليه السلام غيره سواء أعلنت بالعداوة لهم أو لشيعتهم أم لا".

ويقول (السيد نعمة الله الجزائري) في كتابه (الأنوار النعمانية): "الأئمة عليهم السلام وخواصهم أطلقوا لفظ الناصبي على أبي حنيفة وأمثاله، مع أن أبا حنيفة لم يكن ممن نصب العداوة لأهل البيت عليهم السلام بل كان له إنقطاع إليهم، وكان يظهر لهم التودد. نعم كان يخالف آرائهم ويقول قال عليّ وأنا أقول، ومن هذا يقوي قول السيد المرتضى وإبن إدريس قدّس الله روحيهما وبعض مشائخنا المعاصرين بنجاسة المخالفين كلهم، نظراً إلى إطلاق الكفر والشرك عليهم في الكتاب والسنة فيتناولهم هذا اللفظ حيث يطلق".

معنى ذلك أن كل من يخالف الشيعة في عقيدتهم -ومنهم نحن أهل السنة-هو نجس وكافر ومشرك. ويقودنا ذلك للبحث عن إجابة للسؤال التالي: ما هو المنظور الذي يتعامل به الشيعة مع النواصب (أهل السنة) كما تخبرنا كتبهم؟

· يقول الخميني في كتابه "تحرير الوسيلة": (والأقوى إلحاق الناصب بأهل الحرب في إباحة ما اغتنم منهم وتعلق الخمس به، بل الظاهر جواز أخذ ماله أينما وجد، و بأي نحو كان و وجوب إخراج خمسه).

· وفي كتابه (الأنوار النعمانية) يقول (السيد نعمة الجزائري): "روى الصدوق طاب ثراه في العلل مسنداً إلى داود بن فرقد قال قلت لأبي عبدالله عليه السلام ما تقول في قتل الناصب؟ قال حلال الدم لكنّي أتّقي عليك؛ فإن قدرت أن تقلب عليه حائطاً أو تغرقه في ماء لكي لا يشهد به عليك فافعل، فقلت فما ترى في ماله؟ قال خذه ما قدرت".

· وفي كتابه (حق اليقين في معرفة أصول الدين) يقول (السيد عبدالله شبر): "وقال الشيخ المفيد في كتاب المسائل أتفقت الإمامية على أن من أنكر إمامة أحد من الأئمة وجحد ما أوجبه الله تعالى له من فرض الطاعة فهو كافر ضال مستحق للخلود في النار وقال في موضع آخر اتفقت الإمامية على أن أصحاب البدع كلهم كفار وأن على الإمام أن يستتيبهم عند التمكن بعد الدعوة لهم وإقامة البينات عليهم فإن تابوا من بدعهم وصاروا إلى الصواب وإلا قتلهم لردتهم عن الإيمان وإن مات أحدهم على ذلك فهو من أهل النار".

وأخيراً تكتمل الصورة بالإجابة على السؤال التالي: متى سيثأر الشيعة -منا أهل السنة- لمقتل الحسين؟ تخبرنا كتب الشيعة أن الثأر مؤجل لحين ظهور القائم (المهدي المنتظر) لأنه هو الذي سيبدأ بالجهاد ضد من يخالف الشيعة في العقيدة.
يقول (الخميني) في كتابه (تحرير الوسيلة): "في عصر غيبة ولي الأمر وسلطان العصر عجل الله فرجه الشريف يقوم نوابه العامة – وهم الفقهاء الجامعون لشرائط الفتوى والقضاء-مقامه في إجراء السياسات وسائر ما للإمام عليه السلام إلا البدأة بالجهاد".

إن ثأر الشيعة سوف يكون منا أهل السنة جميعاً لأننا لا نؤمن بالعقيدة الشيعية التي ترى أن سيدنا علي رضي الله عنه كان أحق بالخلافة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم من أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم أجمعين. ثأرهم سيكون منا أهل السنة لأننا وفقاً للعقيدة الشيعية: كفار، مشركين، دمنا مستباح، وقتلنا حلال.

هنا يمكننا القول بأن التشيع هو عقيدة تختلف بشكل جوهري عن عقيدة أهل السنة والجماعة وإن تشابهت معها ظاهرياً في أداء بعض الشعائر، إلا أنها ليست مذهباً من مذاهب الإسلام.

يقول الخميني في كتابه ( كشف الأسرار): "نحن نعبد إلهاً نعرف أن أعماله ترتكز على أساس العقل ولا يعمل عملاً يخالف العقل،  لا إلهاً يبني بناء شامخاً من التألّه والعدالة والتدين، ثم يخربه بيده ويعطي الإمارة ليزيد ومعاوية وعثمان وأمثالهم من المهاجمين ولا يحدد المطلوب من الناس بعد النبي إلى الأبد حتى لا يساعد في تأسيس بناء الظلم والجور".

و يقول (محمد بن باقر المجلسي) في كتابه (بحار الأنوار): "عن أبي علي الخراساني عن مولى لعلي بن الحسين عليه السلام قال: كنت معه عليه السلام في بعض خلواته فقلت: إن لي عليك حقاً ألا تخبرني عن هذين الرجلين: عن أبي بكر وعمر؟ فقال كافران، كافر من أحبهما."

ويقول (محمد صادق الروحاني) رداً على سؤال عن "مصحف فاطمة"على موقعه الإلكتروني: "عن الإمام الصادق (ع) مصحف فاطمة (ع) فيه مثل قرآنكم هذا ثلاث مرات والله ما فيه من قرآنكم حرف واحد – وليس فيه من حلال ولا حرام ولكن فيه علم ما يكون والآن ذلك المصحف عند الإمام العصر عجل الله تعالى فرجه الشريف."

كما يذكر (محمد بن علي بن بابويه القمي) التشيع صراحة في كتابه (الاعتقادات) بأنه "دين الإمامية". ومن بين ما جاء في هذا الكتاب:
• "وليس في الأنبياء خير من النبي محمد صلى‌ الله ‌عليه‌ وآله ‌وسلم، ولا في الأوصياء أفضل من أوصيائه، ولا في الاُمم أفضل من هذه الاُمة الذين هم شيعة أهل بيته في الحقيقة دون غيرهم، ولا في الأشرار شرّ من أعدائهم والمخالفين لهم."
• "وقال النبي صلى‌ الله‌ عليه‌ وآله وسلم: ( من جحد عليّاً إمامته بعدي فقد جحد نبوّتي، ومن جحد نبوّتي فقد جحد الله ربوبيته."
• "وقال النبي صلى‌ الله‌ عليه‌ وآله‌ وسلم : الأئمّة من بعدي اثنا عشر، أوّلهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وآخرهم القائم، طاعتهم طاعتي، ومعصيتهم معصيتي، من أنكر واحداً منهم فقد أنكرني."
• "والتقيّة واجبة لا يجوز رفعها إلى أن يخرج القائم عليه‌ السلام، فمن تركها قبل خروجه فقد خرج عن دين الله ودين الإمامية وخالف الله ورسوله والأئمّة."

رغم كل ما سبق ذكره، لا يمكن الحكم بأن جميع طوائف الشيعة متساوون في درجة اختلافهم مع أهل السنة. المؤكد هو أن الاختلاف في العقيدة موجود ولكن بدرجات مختلفة، فالحديث هنا هو عن العقيدة الشيعية بشكل عام كما يقدمها معظم أئمة وعلماء الشيعة في كتبهم ومواعظهم.

في العصر الحديث، فرضت العقيدة الشيعية نفوذها على سياسة بعض الدول التي تعتنقها وخاصة دولة إيران. فالدستور الإيراني ينص في المادة الثانية عشرة على أن:
"الدين الرسمي لإيران هو الإسلام والمذهب الجعفري الاثنا عشر، وهذه المادة تبقى إلى الأبد غير قابلة للتغيير. وأما المذاهب الإسلامية الأخرى، والتي تضم المذهب الحنفي والشافعي والمالكي والحنبلي والزيدي فإنها تتمتع باحترام كامل، وأتباع هذه المذاهب أحرار في أداء مراسمهم المذهبية حسب فقههم، ولهذه المذاهب الاعتبار الرسمي في مسائل التعليم والتربية الدينية والأحوال الشخصية (الزواج والطلاق والإرث والوصية)، وما يتعلق بها من دعاوى المحاكم. وفي كل منطقة يتمتع أتباع أحد هذه المذاهب بالأكثرية، فإن الأحكام المحلية لتلك المنطقة ـ في حدود صلاحيات مجالس الشورى ـ تكون وفق ذلك المذهب، هذا مع الحفاظ على حقوق أتباع المذاهب الأخرى."

معنى ذلك أن إيران قد قصرت هويتها الإسلامية على المذهب الجعفري الاثنا عشري وليس الدين الإسلامي بشكل عام، فلماذا الهرولة والارتماء في أحضان جمهورية إيران الشيعية؟ إيران التي تساند نظام بشار الأسد في إبادة إخواننا من أهل السنة في سوريا؛ إيران التي تخالف دستورها فتظلم وتعذب وتقتل أهل السنة من مواطنيها.

من وجهة نظري، أرى أن إيران والكيان الصهيوني هما وجهان لعملة واحدة؛ فإيران تسمي نفسها دولة إسلامية مع أنها لا تعترف إلا بالمذهب الجعفري الاثنا عشري، وتتعامل مع باقي المذاهب الإسلامية على أنها تخص ديناً آخر حيث تقوم باضطهاد وتشريد أهل السنة في إيران. وعلى نفس النمط يُسمي الكيان الصهيوني نفسه دولة إسرائيل مع أن إسرائيل هو اسم نبي الله يعقوب عليه السلام الذي يقوم الكيان الصهيوني بتدنيس اسمه بإلصاقه بجرائم الاضطهاد والإبادة التي يرتكبها في حق إخواننا الفلسطينيين.

إضافة إلى ذلك يرفع الشيعة شعار "يالثارات الحسين" محفوراً على أعلامهم التي يحملونها في المناسبات الدينية تذكيراً وتجديداً للالتزام بالثأر من قتلة سيدنا الحسين رضي الله عنه، والذي تخبرنا كتبهم بأن ثأرهم سوف يكون منا أهل السنة. وعلى نفس النمط يرفع الكيان الصهيوني خطين أزرقين على علم الدولة الرسمي يقول عنهما أنهما يرمزان إلى شال الصلاة اليهودية ذو اللون السماوي (الطاليت)، بينما تدل الممارسات الفعلية لهذا الكيان الغاصب على أن هذين الخطين الأزرقين يرمزان إلى نهري النيل والفرات اللذان يمثلان حدود دولة إسرائيل الكبرى وفقاً للمعتقدات اليهودية.

إذا كنا نتعامل مع الكيان الصهيوني على أنه عدو أقمنا معه معاهدة سلام، ونرفض-في نفس الوقت- أي لون من ألوان التطبيع معه، فعلى نفس النمط، يجب ألا نلهث وراء نمو علاقتنا مع إيران بأكثر من هذا الإطار السلمي الخالي من أي لون من ألوان التطبيع. إن توجيه الدفة نحو الكيان الصهيوني أو إيران يُعد إبحاراً نحو أنظمة تمد يداً بالسلام، بينما تمسك اليد الأخرى خنجراً يتحين الفرصة المناسبة ليستقر في صدورنا.

رغم النقد السابق للعقيدة الشيعية، فقد تعرفت على بعض زملاء العمل من الشيعة، وكانت تربطني بهم علاقات صداقة وأخوة حقيقية ولا أتوقع منهم أن يضمروا لنا نوعاً من الشر، لكن يبقى ما ورد في كتبهم وعلى ألسنة علمائهم حجراً عثرة في طريق وحدة المسلمين.

ختاماً: شكر خاص لموقع دليل حقائق الرافضة ( http://www.dhr12.com/ ) الذي يعرض صفحات من كتب أئمة الشيعة حصلت منها على معظم الاقتباسات.

الجمعة، 1 فبراير 2013





ما نراه هذه الأيام من فوضى القنوات التي تدعي بأنها إسلامية ثم نفاجأ بحقيقتها التي تقدم مادة لا ترقى إلى سماحة ورقي الإسلام، مما يحولها من داعٍ إلى منفر من الإسلام. وما نراه من ضعف دور الأزهر الشريف في تقديم الإسلام الوسطي السمح الذي يجمع المسلمين ولا يفرقهم إلى جماعات إنفصالية تتحد وتتفرق وفقاً للمصالح يدعو كل غيور على الأزهر الشريف للبحث عن وسائل تعيد له دوره الريادي.
 

إذا كانت أغلبية الشعب المصري صوتت بنعم للدستور الجديد على أساس أنه يحمي الشريعة الإسلامية، فأرى أننا يجب أن نطالب بإصدار قوانين نابعة من هذا الدستور بها ضمانات تحمي الشريعة ممن يشوهونها. من وجهة نظري أرى ضرورة وجود بعض المواد مثل:

1. المادة المقدمة في جميع البرامج الدينية والقنوات الدينية يجب أن تخضع لرقابة الأزهر الشريف لأنه الجهة الرسمية المسؤولة عن الحفاظ على الدين الإسلامي ونشره. 

2. الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مسؤولية الدولة فقط ولا يجوز للأفراد أو الجماعات القيام بهذا الدور لأنه يسمح بانتهاك حريات الآخرين بلا ضوابط مما يشوه وينفر من فكرة تطبيق الشريعة الإسلامية من الأساس.

3. الإفتاء مسؤولية دار الإفتاء المصرية ولا يجوز إصدار فتاوى عبر وسائل الإعلام إلا بعد موافقتها، وإنما يمكن النقل عنها.

 من جهة أخرى أرى أن أحد أسباب ضعف الأزهر الشريف هو عدم وجود معايير قوبة للقبول بكليات أصول الدين التي يتخرج منها أئمة مساجدنا. للأسف تقبل هذه الكليات الحاصلين على الثانوية الأزهرية بمجموع يقارب 50%، بمعنى أن من لم يلتحق بإحدى كليات القمة أو الوسط يتاح له الالتحاق بإحدى كليات أصول الدين أو اللغة العربية!

أرى أن يتم فتح باب القبول لكلية أصول الدين لخريجي الثانوية العامة والأزهرية مع وضع معايير واختبارات للقبول تضمن بأن يكون المقبول فيها من المتميزين الذين نشرف بكونهم أئمة مساجدنا.



الخميس، 24 يناير 2013

الثورة مصرية . . والعلم صيني!






كنت حريصاً على زيارة ميدان التحرير بعد ثورة 25 يناير، لكن لم أتمكن من ذلك إلا بعد الثورة بأكثر من ستة شهور بسبب عملي بالخارج. كان للميدان رونق بديع، رواد الميدان ينسجون لوحة فنية تتناغم فيها الهتافات مع حركة الأعلام. على أطراف الميدان كان هناك بعض الباعة يعرضون الأعلام والتذكارات المعبرة عن ثورة 25 يناير. اقتربت من أحدهم لمشاهدة معروضاته، أمسكت علم مصر . كنت متيقناً أن العلم بالضرورة سيكون صناعة مصرية. دققت في العلم لرؤية "صنع في مصر".  لكن للأسف . . العلم المصري صُنع في الصين . . أحسست بالصدمة، فجميع المعروضات المعبرة عن ثورة 25 يناير المصرية صنعت في الصين!

بعد مرور أكثر من ستة شهور على الثورة لم تستطع الصناعة المصرية مواكبة ما يجري على الساحة، وعلى النقيض من ذلك واكب المستوردون الحدث فانهمكوا على استنزاف ثرواتنا من النقد الأجنبي في استيراد هذه المنتجات.

من وجهة نظري أرى أن أحد مشكلاتنا المتعلقة بالصناعة هي أن الصناعة المصرية لا تهتم بالجانب النفسي للمستهلك المصري الذي يبحث عن منتجات  تواكب الأحداث والمتغيرات في كافة نواحي الحياة. على النقيض من ذلك تتحين الصناعة الصينية المناسبة تلو المناسبة لتنقض على فريستها وتقوم بإغراق أسواقها بالمنتجات المعبرة عن هذه المناسبات.  فكثير من المنتجات الصينية الموجودة في السوق نراها "منتجات تافهة"، إلا أنها تغزو أسواقنا وفي نفس الوقت يجد منتجوها في مصر الكثير من العقبات والمثبطات التي تعوق نمو الصناعة المصرية.

مشكلة أخرى تدمر الصناعة المصرية هي السماح بتصدير المواد الخام من جهة ثم السماح باستيرادها بعد التصنيع من جهة أخرى، فنحن نبيع المواد الخام بأبخس الأثمان، ثم نعود ونشتريها بعد التصنيع بأثمان باهظة وبالعملات الأجنبية.

كنت أتمنى وجود مادة في الدستور الجديد تُجرم تصدير المواد الخام حتى لا يكون أمامنا إلا أحد خيارين: إما أن ننشئ صناعة تقوم على هذه المواد الخام أو أن نتركها رصيداً للأجيال القادمة.

الأحد، 23 ديسمبر 2012

لماذا قلت لا للدستور؟





على الرغم من وجود بعض المواد الممتازة في الدستور، إلا أنني رفضته لعدة أسباب منها تحصين اللجنة الدستورية بإعلان دستوري مما يوحي بأنه دستور جاء بـ"لوي الذراع"، إضافة إلى الأسباب التالية:

المادة (11)
ترعى الدولة الأخلاق والآداب والنظام العام، والمستوى الرفيع للتربية والقيم الدينية والوطنية، والحقائق العلمية، والثقافة العربية، والتراث التاريخى والحضارى للشعب؛ وذلك وفقا لما ينظمه القانون.

اعتراضي على المادة (11):
ما المقصود برعاية الدولة للحقائق العلمية؟ مثلاً أن ترعى الدولة أن (الشمس تشرق من جهة الشرق أو أن الحديد يتمدد بالحرارة وينكمش بالبرودة) ؟
أعتقد أن المقصود هو رعاية البحث العلمي. هل هذه صياغة الدستور المصري الذي نتمناه؟!!!!!

ملاحظة: لفت انتباهي إلى هذه المادة (Karim EL CHAZLI باحث دكتوراه وقائم بالتدريس بجامعة السوربون).

**********************************************

المادة (62)
الرعاية الصحية حق لكل مواطن، تخصص له الدولة نسبة كافية من الناتج القومى.
وتلتزم الدولة بتوفير خدمات الرعاية الصحية، والتأمين الصحى وفق نظام عادل عالى الجودة، ويكون ذلك بالمجان لغير القادرين.
وتلتزم جميع المنشآت الصحية بتقديم العلاج الطبى بأشكاله المختلفة لكل مواطن فى حالات الطوارئ أو الخطر على الحياة
وتشرف الدولة على كافة المنشآت الصحية، وتتحقق من جودة خدماتها، وتراقب جميع المواد والمنتجات ووسائل الدعاية المتصلة بالصحة؛ وتصدر التشريعات وتتخذ كافة التدابير التى تحقق هذه الرقابة.

اعتراضي على المادة (62):
لم يحدد الدستور من هم غير القادرين. وكيف لي أن أعرف إذا كنت من غير القادرين أم لا؟ وهل سيجب على المواطن إثبات أنه من غير القادرين حتى يستحق العلاج؟!!!!!!!

**********************************************

المادة (113)
يشكل مجلس النواب من عدد لا يقل عن ثلاثمائة وخمسين عضوا، ينتخبون بالاقتراع العام السرى المباشر.
ويشترط فى المترشح لعضوية مجلس النواب أن يكون مصريا، متمتعا بحقوقه المدنية والسياسية، حاصلا على شهادة إتمام التعليم الأساسى على الأقل، وألا تقل سنه، يوم فتح باب الترشح، عن خمس وعشرين سنة ميلادية.
ويبين القانون شروط العضوية الأخرى، ونظام الانتخاب، وتقسيم الدوائر الانتخابية بما يراعى التمثيل العادل للسكان والمحافظات.

المادة (129)
يشترط فى المترشح لعضوية مجلس الشورى أن يكون مصريا، متمتعا بحقوقه المدنية والسياسية، حاصلا على إحدى شهادات التعليم العالى على الأقل، وألا تقل سنه يوم فتح باب الترشح عن خمس وثلاثين سنة.
ويبين القانون شروط العضوية الأخرى، وأحكام الانتخاب، وتقسيم الدوائر الانتخابية.

اعتراضي على المادتين (113) و (129):
عضو مجلس النواب المسؤول عن التشريع ومراقبة الحكومة يجب أن يكون حاصل على الإعدادية كحد أدني، بينما عضو مجلس الشورى الذي طالب معظم المصريين بإلغائه ( لأنه عبء على ميزانية الدولة مقارنة بدوره في إثراء الحياة السياسية والتشريعية للمصريين ) يجب أن يكون حاصلاً على إحدى شهادات التعليم العالي على الأقل!!!!!!!!!!!!!!!!
بمعنى المسؤول عن التشريع والرقابة معاه إعدادية، واللي بيساعده معاه مؤهل عالي!!!!!!!!!!!!!!!!

**********************************************

المادة (128)
يشكل مجلس الشورى من عدد لا يقل عن مائة وخمسين عضوا، ينتخبون بالاقتراع العام السرى المباشر. ويجوز لرئيس الجمهورية أن يعين عددا لا يزيد على عُشر عدد الأعضاء المنتخبين .

اعتراضي على (المادة 128): لماذا يعين الرئيس عُشر عدد الأعضاء المنتخبين لمجلس الشورى؟ الأفضل يعينهم كلهم ويريحنا. لماذا ننتخب من الأساس لما ممكن الرئيس يعين الأعضاء؟!!!!!!!

**********************************************

المادة (153)
إذا قام مانع مؤقت يحول دون مباشرة رئيس الجمهورية لسلطاته حل محله رئيس مجلس الوزراء.
وعند خلو منصب رئيس الجمهورية؛ للاستقالة أو الوفاة أو العجز الدائم عن العمل أو لأى سبب آخر، يعلن مجلس النواب خلو المنصب ويخطر المفوضية الوطنية للانتخابات، ويباشر رئيس مجلس النواب مؤقتا سلطات رئيس الجمهورية.
ويحل مجلس الشورى ورئيسه محل مجلس النواب ورئيسه فيما تقدم فى حالة حل مجلس النواب.
وفى جميع الأحوال يجب أن ينتخب الرئيس الجديد فى مدة لا تجاوز تسعين يوما من تاريخ خلو المنصب.
ولا يجوز للقائم بأعمال الرئيس أن يترشح لهذا المنصب، ولا أن يطلب تعديل الدستور، ولا أن يحل مجلس النواب، ولا أن يقيل الحكومة.

اعتراضي على (المادة 153):
أين منصب نائب الرئيس الذي يساهم في تحقيق الاستقرار السياسي عند حدوث ما يمنع الرئيس من أداء عمله؟!!!!!!!!!

**********************************************

المادة (147)
يعين رئيس الجمهورية الموظفين المدنيين والعسكريين ويعزلهم، ويعين الممثلين السياسيين للدولة ويقيلهم، ويعتمد الممثلين السياسيين للدول والهيئات الأجنبية؛ على النحو الذى ينظمه القانون.

اعتراضي على المادة (147):
معنى ذلك أن الرئيس هو الذي يعين رؤساء الأجهزة الرقابية. كيف تعين السلطة التنفيذية من سيراقب أداءها؟!!!!!!!!!!!!!

**********************************************

إضافة إلى الأسباب السابقة، حدد الدستور الحد الأدنى من المؤهلات العلمية لأعضاء مجلسي النواب والشورى، بينما لم يحدد الحد الأدني منها لرئيس الجمهورية أو رئيس الوزراء أو الوزراء مما سيفتح الباب أمام تعيين معدومي الكفاءة كما حدث أيام الرئيس المخلوع بتعيين المغربي وزيرا للإسكان مع أنه كان حاصلاً على ثانوية عامة!!!!!!. كما أنه سيفتح الباب أمام مهزلة جديدة عند فتح باب الترشح لمنصب رئيس الجمهورية كما حدث بعد زوال الرئيس المخلوع.

الاثنين، 17 ديسمبر 2012

الدكتور/ محمد المخزنجي ينشر تعليقي بعنوان «جماعات إسلامية.. أم جماعات انفصالية» ضمن مقاله الأسبوعي بجريدة الشروق يوم الخميس 13/12/2012

لا تسعفني الكلمات في التعبير عن شكري وتقديري للأديب والصحفي الكبير الدكتور/ محمد المخزنجي على نشر تعليقي بعنوان "جماعات إسلامية.. أم جماعات انفصالية" كاملاً بين ثنايا مقاله الأسبوعي بجريدة الشروق مما أضاف لهذا التعليق قيمة أشرف وأفتخر بها.


الجمعة، 7 ديسمبر 2012

الحاجة لمجلس حكماء






تعلمت مما نمر به الآن أن السلطة المطلقة هي مفسدة مطلقة وأن منصب الرئيس هو قوة قد تكون نافعة وقد تكون ضارة، ويتوقف النفع أو الضرر منها على شخص الرئيس. تعلمت أنه لابد من وجود ما يدعم هذه القوة إذا اتجهت 
نحو النفع، ولا بد من وجود ما يحمينا منها إذا توجهت نحو الضرر.

أرى أن أحد وسائل تقليل آثار هذه القوة إذا بدأت تتجه لإلحاق الضرر بأمن واستقرار الدولة هو إنشاء مجلس للحكماء، وأتصور من وجهة نظري أنه سيكون كالتالي:

• يتكون من عدد بسيط جداً من أفضل الشخصيات التي يقترحها وينتخبها الشعب لتكوين مجلس الحكماء.

• هذه الشخصيات لن يكون من حقها الترشح لمنصب الرئيس أو أي منصب عام في الدولة.

• إحدى وظائف مجلس الحكماء هي متابعة أداء الرئيس وتقديم النصائح -الغير ملزمة- له ولفت انتباهه في حال اتخاذ قرارات تهدد أمن واستقرار البلد.

• الوظيفة الرئيسية للمجلس هي أنه في حال استمرار الرئيس في اتخاذ قرارات تلحق أضراراً بالغة بالبلاد، فمن حق هذا المجلس الدعوة لاستفتاء شعبي على استمرار الرئيس في عمله.

• في حال موافقة الشعب على استمرار الرئيس في عمله، يتم حل مجلس الحكماء وانتخاب مجلس جديد لأن المجلس في هذه الحالة غير صالح لتقدير المواقف.

• في حال رفض الشعب لاستمرار الرئيس في عمله ، يتم الدعوة لانتخابات رئاسية لانتخاب رئيس جديد مع استمرار مجلس الحكماء في عمله.

الخميس، 6 ديسمبر 2012

جماعات إسلامية . . أم جماعات انفصالية


ماذا كان يقصد رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما قال "يد الله مع الجماعة"؟ هل كان يقصد جماعة الإخوان المسلمين أم جماعة السلفيين ...الخ، أم كان يقصد جماعة المسلمين الكبرى التي تضم جميع المسلمين بما فيها المسلمين المنتمين لهذه الجماعات بصفتهم كمسلمين وليس بانتمائهم لهذه الجماعات؟

من وجهة نظري، أرى أنه في الإسلام لا توجد إلا جماعة واحدة تُظل في ظلها كل من شهد بأنه "لا إله إلا الله، محمد رسول الله" سواء كان صالحاً أم عاصياً. هذه الجماعة ترى المسلم كما قال عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم " المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه." المسلمون في هذه الجماعة قد يختلفون في الآراء، لكن لا يقتل بعضهم بعضاً. فعن أبي بَكرَةَ نُفيع بنِ الحارثِ الثقفيِّ - رضي الله عنه -: أَنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - ، قَالَ: (إِذَا التَقَى المُسلِمَان بسَيْفَيهِمَا فالقَاتِلُ وَالمَقْتُولُ في النّارِ) قُلتُ: يا رَسُولَ اللهِ ، هذا القَاتِلُ فَمَا بَالُ المقْتُولِ؟ قَالَ: ( إنَّهُ كَانَ حَريصاً عَلَى قتلِ صَاحِبهِ).

إذن جميع المسلمين هم إخوان، والأُخوة هي صفة جامعة لجميع المسلمين، وعندما تنفصل جماعة من المسلمين وتسمي نفسها "الأخوان المسلمين" فهي قد اغتصبت لنفسها حقا ليس من حقوقها وهو الاسم الذي أطلقته على نفسها لأن هذا الاسم يشمل جميع المسلمين ولا يحق لجماعة تنفصل عن الجماعة الكبرى للمسلمين أن تسمي نفسها باسم هو في حقيقته صفة لجميع المسلمين وليس ملكاً لهذه الجماعة.

جماعة الإخوان المسلمين  الحقيقية التي تشمل جميع المسلمين هي جماعة  تتبع منهج النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في العقيدة والعمل،أي أنها جماعة من الإخوان الذين يتبعون منهج السلف كما طبقه الرسول والصحابة. وعندما تنفصل جماعة من المسلمين عن هذه الجماعة الكبرى وتسمي نفسها الجماعة السلفية، فهي قد اغتصبت لنفسها حقاً يخص جميع المسلمين وهو مسمى الجماعة السلفية لأنه صفة من صفات جماعة المسلمين الكبرى التي تضم جميع المسلمين.

قس على ذلك باقي الجماعات التي تنفصل عن جماعة المسلمين الكبرى والتي تتميز بأن جميع المسلمين فيها إخوان يتبعون منهج السلف في العقيدة والعمل ويسعون إلى الدعوة إلى سبيل الله بالحكمة والموعظة الحسنة.

أحد مشكلات هذه الجماعات الانفصالية أنها ترى جانباً واحداً فقط من خصائص جماعة المسلمين الكبرى كما هو واضح من أسماء هذه الجماعات، فتدفعها هذه الرؤية الغير كاملة إلى الدخول في صراع مع باقي الجماعات لكي تثبت أنها على الصواب وباقي الجماعات الانفصالية الأخرى على خطأ. وقد يتطور هذا الصراع إلى محاولة تشويه كل جماعة للأخرى وفي بعض الأحيان قد يصل إلى حد تكفيرها.

الطامة الكبرى تحدث عندما تدخل إحدى هذه الجماعات الانفصالية في صراع مع إخوانهم من جماعة المسلمين الكبرى. في هذه الحالة ترى الجماعة الانفصالية أنها هي فقط التي تمثل الإسلام وما عداها فهو باطل. هذه الرؤية الضالة تجعلهم يبررون قتل إخوانهم من جماعة المسلمين الكبرى بقولهم: "قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار."

إن أهم ما يميز جماعة الإخوان المسلمين الحقيقية التي تشمل جميع المسلمين أن التنافس فيها مشروع لإرضاء الله عز وجل، والتنافس لا يكون بالانفصال عن جماعة المسلمين الكبرى أو محاولة إطلاق الأسماء الرنانة على هذه الجماعات المنفصلة، بل يكون التنافس بالعمل الصالح لصالح المسلمين جميعاً. فعن حذيفة -رضي الله عنه- قال : جئت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - والعباس جالس عن يمينه ، وفاطمة - رضي الله عنها - عن يساره ، فقال : " يا فاطمة بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اعملي لله خيرا ; فإني لا أغني عنك من الله شيئا يوم القيامة".

التنافس لرفعة شأن المسلمين له أدوات ووسائل ليس من بينها هضم حقوق غير المسلمين،فعلى النقيض من ذلك، جماعة المسلمين الكبرى هي جماعة تسعى لإرساء قيم العدل واحترام حقوق غير المسلمين. يقول تعالى: (لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (8) إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (9)) سورة الممتحنة
ويقول تعالى: (الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آَتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآَخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ (5)) سورة المائدة

جماعة المسلمين الكبرى هي جماعة تضع يدها في يد كل من يسعى للبناء والتقدم اللذين هما مطلب لكل البشرية، هي جماعة لا تنغلق على نفسها، بل تدور في فلك الإنسانية الرحب، تتعاون مع غيرها لعمارة الأرض التي استخلفنا الله عز وجل عليها. يقول تعالى: ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13) سورة الحجرات

الجمعة، 23 نوفمبر 2012

إنفلات أمني





تم اليوم النطق بالحكم بتطبيق حد السارق على المتهم (........) بقطع يديه وذلك للأسباب التالية:

أولاً: منذ ستة أعوام، تم القبض عليه لقيامه بسرقة أحد المواطنين بالإكراه حيث استولى على ما معه من مال، وتبين أن المواطن يعمل عاملاً بأحد المصانع ويعول أسرة من خمسة أفراد. تم عرض المتهم على طبيب نفسي فأفاد بأن المتهم غير مصاب بمرض نفسي يدفعه للسرقة. وبينت التحقيقات أن المتهم يقوم بالسرقة للإنفاق على سهراته الخاصة. تم الحكم على المتهم بالحبس لمدة عام مع الشغل وإنذاره بأنه في حال معاودته للسرقة مرة أخرى سيتم تشديد العقوبة عليه.

ثانياً: منذ أربعة سنوات، تم القبض على نفس المتهم لقيامه بسرقة سيارة أحد المواطنين. تم عرض المتهم على طبيب نفسي للمرة الثانية فتبين أنه غير مصاب بمرض نفسي يدفعه للسرقة. تم الحكم على المتهم بالسجن ثلاث سنوات مع الشغل مع جرح يديه من الرسغين جرحاً خفيفاً يسيل منه بعض الدم مع التشديد عليه بأنه في حال معاودة السرقة للمرة الثالثة سيتم قطع يديه قطعاً كاملاً من مكان الجرح.

ثالثاً: منذ ثلاثة أشهر، تم القبض على نفس المتهم لقيامه بسرقة محتويات شقة أحد المواطنين. تم عرض المتهم على طبيب نفسي للمرة الثالثة فتبين أنه غير مصاب بمرض نفسي يدفعه للسرقة. تم الحكم على المتهم بتنفيذ حد الخالق عز وجل بقطع يديه لاعتياده السرقة وعدم جدوى السجن كرادع له.

ما سبق هو محض خيال، ولا أعرف إن كان التدرج في تشديد العقوبة بالشكل السابق يتفق مع الشريعة الإسلامية أم لا؟ لقد سردت هذا التدرج لكي يتم التأكد التام من أن السارق لا يسرق لضرورة أو تم تلفيق التهمة له زوراً، وإنما أصبح يحترف السرقة كمهنة، ولم يعد السجن له رادعاً.

والسؤال الآن: ماذا لو أصبح هذا الحكم حقيقة، هل سيساهم في الحد من الإنفلات الأمني؟

الجمعة، 16 نوفمبر 2012

السياحة التدريبية


تصلني أحياناً عبر البريد الإلكتروني بعض الإعلانات الترويجية لدورات تدريبية في دول مختلفة مثل تركيا وماليزيا والإمارات وغيرها. الشئ الذي لفت انتباهي أن هذه الدورات هي دورات عادية يمكن تقديمها في أي دولة، فلماذا يتم اختيار دول لها جاذبية خاصة في المجال السياحي، ولماذا لا توجد مصر على قائمة هذه الدول؟ 

الفكرة من إقامة هذه الدورات في هذه الدول هي إنعاش السياحة بوسائل غير تقليدية. فمفهوم السياحة في مصر -وكما تعودنا عليها للأسف- تركز في معظمها على الترفيه مع إغفال كافة المقومات السياحية الأخرى التي تتمتع بها مصر مثل مقومات السياحة التدريبية و السياحة العلاجية وغيرها من المقومات التي لا تتوفر في معظم دول العالم. 

تمتلك مصر ثروة هائلة من مراكز التدريب المعتمدة التي يمكن أن تكون وسائل جذب سياحي كبير، كما أنه يمكن تشجيع السياحة الداخلية أيضاَ بإقامة مثل هذه الدورات في إطار برنامج سياحي وتدريبي في آن واحد.

الثلاثاء، 26 يونيو 2012

ماذا بعد الثورة

حين انتفض الشعب المصري معلناً عن غضبه يوم الجمعة 28 يناير، كنت كمن يعيش في كابوس مرعب: أشعر أنني مسجون بينما أهلي في مصر يحطمون القيود الحديدية التي فرضها النظام القديم عليهم، وأنا عاجز عن المشاركة معهم بسبب عملي بالخارج.
حين انهار نظام المخلوع بدأت أحلم بجمهورية مصر العربية التي أتمناها. لأول مرة أسجل أمنياتي وطموحاتي التي أتمناها لمصر وأسعى أن يسمع أهلي في مصر صوتي، فقمت بنشر هذه الأمنيات على صفحة المواطن بصحيفة المصري اليوم بتاريخ 5/2/2011.
بعد انتخاب مرسي رئيساً لمصر، تذكرت تلك الأمنيات والطموحات:



وأخيراً سقط الجسد العجوز للنظام المتصابي بأيدي شباب مصر. سقط بالضربة القاضية ومن الجولة الأولى. بدا في السابق عملاقاً ذو قبضة حديدية، ثم اتضح أنه فقاعة هواء ضخمة... بالون لشبح ضخم.
اقتربنا منه فرأيناه على حقيقته: دمية نفذت 
بطاريتها وتحتاج إلى إستبدال هذه البطارية أو إعادة شحنها من جديد.
حتى عندما حاول النظام إعادة شحن بطاريته، نزعها ثم ثبتها هي نفسها مرة أخرى!!!
إنكشفت العورة السياسية لهذا النظام ولن تسترها أوراق توت الأرض منذ عهد آدم وحتى الآن.
قبل ثورة 25 يناير 2011 بدأ النظام في مرحلة تخاريف الهرم وكان لابد من الحجر السياسي عليه. كان يحتضر ويتوهم أنه في عنفوان الشباب... مغيباً عن الوعي... يرقد في غرفة العناية المركزة ويتخيل أنه يسابق في مضمار السياسة ويحصل على المركز 
الأول، يحمل الكأس وحوله الجماهير تهتف له.
بدأت هذه الثورة يوم 25 يناير، يوم عيد الشرطة التي احتفلت بهذا العيد بفرقعة (البمب) الحي على المتظاهرين المسالمين. كانت هذه الثورة بمثابة قبلة الحياة التي أنعشت الجسد المصري حتى أفاق من غيبوبته. أفاق يستنشق ثقة بالنفس، يتغذى إحساساً بالذات، وها هو الآن في مرحلة النقاهة السياسية.
بقيت له بعض الجولات السياسية مع نظام مبارك وحتماً سيفوز بها. فنظام مبارك قد سقط على الأرض وها هو حكم المباراة يعد عليه الآن: 6 ،5، 4...
* أتطلع وكثيرون مثلي أن نعيش في جمهورية مصر العربية. إحساس رائع وأنا أقول جمهورية مصر العربية وليس مصر مبارك.
* أتطلع أن أرى مجلساً للحكماء (خلاصة الخبرة والولاء لمصر) له سلطة تقويم رئيس الجمهورية - مسلماً كان أم مسيحياً - أو مساءلته أو محاسبته.
* أتطلع أن يكون رئيس الجمهورية رئيساً لشعب مصر بأكمله ولا يحق له أن يكون رئيساً لحزب معين.
* مدتان رئاسيتان (12 عاماً) كافيتان لأن يحقق فيهما أهدافه وطموحاته لخدمة شعب مصر.
* أتطلع أن يكون الوزير تنفيذياً فقط وليس عضواً بالبرلمان بجانب الوزارة.
* إستعادة وليس تأميم القطاع العام وذلك بإعادة بيعه للشعب ورد الأموال للملاك الحاليين (الأموال التي دفعوها فقط ويكفيهم ما حصدوه من مكاسب خلال الفترة الماضية).
* إنشاء بنك لإقراض شباب الخريجين بدون فوائد.
* التوسع في إنشاء مشروعات بنظام حق الانتفاع لفترات محددة ثم استعادة ملكيتها للشعب.
* أتطلع أن يختفي مفهوم أحزاب المعارضة من قاموس حياتنا ويحل محله مفهوم أحزاب التقويم التي تقوم أداء الحزب الحاكم لمصلحة الوطن وليس معارضته من أجل تحقيق مصالحها الشخصية.
* أتطلع إلى 50% نواب ممثلين عن العمال والفلاحين وليس 50% نواب من العمال والفلاحين.
* أتطلع أن يكون القبول بالكليات العسكرية وكلية الشرطة بناءاً على القدرات البدنية والذهنية ومجموع الثانوية العامة وليس بناءً على مهنة الأب والأقارب والواسطة.
 وأخيراً .. همسة لوزير التربية والتعليم القادم بصفتي مدرساً:
عند الحديث عن مشاكل التعليم المصري لا يوجد مشكلة اسمها مشكلة الدروس الخصوصية، ومن يحاربها فهو كمن يحارب طواحين الهواء. يوجد مشكلة اسمها تدني جودة التعليم ومن مظاهرها الدروس الخصوصية وغياب الطلاب عن المدارس.
ورأيي أن التوجه نحو التربية الإبداعية قد يساهم في الحل. لماذا لا نخصص حصة يقوم فيها الطالب بمحاولة عمل إبداعي في أي مجال بإشراف مدرسيه. نطلب منه البحث في الإنترنت عن موضوعات معينة. نربط بين دراسته والواقع. نجعل ما يدرسه حلاً 
لمشاكل تواجهه في حياته.
وأخيراً.. أتطلع أن يعاد بعث روح علمائنا العرب في مدارسنا وحياتنا. نحن عرب ولنا أن نفخر بهم وبأننا عرب.. مسلمين وأقباط. أتطلع أن تعود للغة العربية هيبتها وشموخها. فمهما أتقنا اللغة الإنجليزية وغيرها من اللغات، مهما حشرناها في كلامنا رغماً عنها، مهما درسنا في المدارس والجامعات الأجنبية سنبقى عرب. مهما حاولنا خلع هويتنا العربية عن أجسادنا قد نصبح عرايا، لكن وأبداً لن يعطينا الغرب رداءاً يسترنا.
http://www.almasryalyoum.com/node/310235 

الاثنين، 28 مايو 2012

الاتحاد هو الحل





بقيت خطوة واحدة للنظام القديم يخطوها ليرتدي بها ثوب الشرعية في الاستحواذ على مقدرات الأمور في البلاد. انتخابات الإعادة بين شفيق ومرسي في ظل المادة 28 من الإعلان الدستوري والتزوير المفضوح لشفيق يجعلنا نعرف النتيجة مقدماً. سيأتي شفيق رئيساً للبلاد ومعه الشرعية التي سيكون معها مجرد التفكير في الاختلاف معه خروجاً على القانون، وسيتعامل شفيق معه بنفس الأسلوب الذي تم به فض مظاهرات العباسية -وفقاً لتصريحاته. أية مظاهرات أو احتجاجات ستكون خروجاً على الشرعية وسيتم القضاء عليها بكافة الوسائل ومنها تدخل القوات المسلحة لفضها حيث أن المجلس العسكري قد سلم السلطة لرئيس شرعي للبلاد.
انقسم مرشحو الرئاسة ورفضوا الاتحاد بينهم لاختيار مرشح يمثل الثورة، فخسرنا مرشحاً يعبر عن الثورة. والآن نحن في حيرة بين أمرين مريرين. إذا لم نتوحد حول قرار واحد نتخذه جميعاً في الفترة القادمة، فسوف تكون عودة أيام المخلوع هي أقصى أمانينا. 
من وجهة نظري أرى أننا جميعاً يجب أن نتفق  هذه المرة على أحد أمرين: الأول هو اختيار مرسي بشكل يضمن فوزه حتى لو حدث تزوير. الأمر الثاني هو المقاطعة الجماعية الشعبية والنزول إلى ميادين التحرير يوم إعادة الانتخابات بنفس الكثافة العددية التي تمت يوم جمعة الغضب الأولى  وذلك اعتراضاً على حدوث التزوير لصالح شفيق في المرحلة الأولى. 
انقسامنا وتشتتنا وعدم اتفاقنا حول اتخاذ القرار المناسب سواء بانتخاب مرسي أو النزول للميادين يوم الإعادة سوف يصب في إعادة إنتاج النظام السابق وإكسابه شرعية قتل وسحل معارضيه. الاتحاد هو الحل.  
رغم ذلك - للأسف - لا أملك دعوة أحد للاختيار الثاني وهو النزول إلى ميادين التحرير يوم الإعادة لأني لن أستطيع المشاركة إذا اتفق الجميع عليه وذلك بسبب إقامتي بالخارج.

الخميس، 24 مايو 2012

المرأة المصرية داخل أتوبيسات هيئة النقل العام

تتعرض المرأة المصرية - الأم أو الأخت أو الزوجة أو الابنة - لمعاملة غير آدمية داخل أتوبيسات هيئة النقل العام - في معظم الأحيان - بسبب اضطرارها للوقوف في الأتوبيس وسط الرجال مما قد يعرضها لكثير من المضايقات. أرى أن تصميم أتوبيسات هيئة النقل العام بالوضع الحالي له دور كبير في هذه المشكلة.


أعتقد أن هناك حلولاً كثيرة لهذه المشكلة مثل استخدام أتوبيس بدورين مثل الموجود حالياً بالأسكندرية.


فكرت في حل آخر لهذه المشكلة و هو أن يتم تصميم الأتوبيسات الجديدة بإضافة باب كبير في المنتصف يكون هو باب الدخول للرجال والنساء، ثم يتم تخصيص مقاعد النصف الخلفي من الأتوبيس للنساء حيث يكون نزول النساء من الباب الخلفي، ويتم تخصيص النصف الأمامي للرجال حيث يكون باب النزول للرجال من الأمام. في هذه الحالة عندما يزدحم الأتوبيس في أوقات الذروة لن تتعرض النساء للمضايقات. وفي غير أوقات الذروة يمكن للرجال استخدام المقاعد غير المستخدمة في الجزء المخصص للنساء. 


بالمناسبة، عندما بحثت على الإنترنت وجدت أن هذا التصميم من الأتوبيسات كان موجودا ومنتشرا بين أتوبيسات هيئة النقل العام بالقاهرة في الماضي وخاصة في فترة السبعينيات.